في وجوب محبته صلى الله عليه وسلم ومحبة آل بيته

قال شيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني الإدريسي الحسني قدس سره، في كتابه “اليمن والإسعاد في مولد خير العباد”:

الفصل الثالث عشر: في وجوب محبته صلى الله عليه وسلم ومحبة آل بيته

عطِّر اللهم مجالسنا بطيب ذكر حبيب الله الأعظم وثناه،
ومُنَّ علينا بسلوك سبيله وهُداه، وصَلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله،
صلاة وسلاما نتخلص بهما من محن الوقت وأهواله.

إخواني: إن محبته صلى الله عليه وسلم لو لم تكن واجبة شرعا، لأحبه كل عاقل طبعا، لما يعلمه من حسنه وإحسانه، وما يرجوه رجاءً محققا من تفضُّله وامتنانه، مع أن محبته آكد فروض الله وأولاها بالبيان، بل هي شرط في صحة إيمان كل إنسان، والمُنْجِيَةُ من الهلاك والمخَلَّصةُ من النيران، والمحصِّلة لحلاوة الإيمان ورضى الرحمن، وهي القطب الذي عليه في الدين المدار، والمقامُ العزيز الذي حوله يُدار، وكمالُها شرط في حصول كل كمال، ولم يُؤْتَهُ إلا أكابرُ الخلق وفحولُ الرجال، ومن ثَمَّ كان الناسُ يتفاوتون في الإيمان، على قدر تفاوتهم في محبة هذا النبي العدنان، فمن كان فيه أكثر محبة كان أكثر إيمانا، وأقوى يقينا وعرفانا.

أخرج الشيخان عن أنس مرفوعا: “لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من وُلْدِهِ ووالده والناس أجمعين”.

وأخرج البخاري عن عبد الله بن هشام مرفوعا: “لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه”.

وأخرج مسلم عن أنس رفعه: “لا يؤمن الرجل حتى أكون أحب إليه من أهله وماله”،

وأخرج الطبراني في “الكبير”، والبيهقي في “الشُّعَبِ” وغيرُهما، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسمه: بلال، أو: بليل الأنصاري، مرفوعا: “لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحبَّ إليه من أهله، وعترتي أحبَّ إليه من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته”.

وفي “الحلية” لأبي نعيم أن رجلا قال لابن عمر: “يا أبا عبد الرحمن؛ وددتُ أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم”، فقال له ابن عمر: “كنت تصنع ماذا؟”. فقال: “كنت والله أومن به وأقبله بين عينيه”، فقال ابن عمر: “ألا أبشرك؟؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما اختلط حبي بقلب أحد فأحبني إلا حرم الله جسده على النار”. وقد سئل علي رضي الله عنه وكرم وجهه: “كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟”. فقال: “كان والله أحبَّ إلينا من أموالنا، وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ”.

وفي صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص قال: “ما كان أحدٌ أحبَّ إلي من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو قيل لي: صفه؛ ما استطعتُ أن أصفه”.

ولمحبته صلى الله عليه وسلم علامات، ودلائل وآيات، منها: اتباع سنته، والعمل بما جاء به من شريعته، أمرا ونهيا، إثباتا ونفيا.

ومنها: صلة قرابته وأهل بيته ومودتهم، واستعمالُ كل الوسائل في الدفاع عن ساحتهم الكريمة وخدمتهم. أخرج الديلمي عن الحسين بن علي مرفوعا: “من أراد التوسلَ إلي وأن تكون له عندي يدٌ أشفع له بها يوم القيامة؛ فليصل أهل بيتي، وليُدخل السرور عليهم”.

وأخرج الطبراني في “الأوسط” عن أخيه الحسن بن علي مرفوعا: “الزموا مودتنا أهلَ البيت، فإنه من لقي الله وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده؛ لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا”.

وأخرج أبو الشيخ من حديث علي مرفوعا: “والذي نفسي بيده؛ لا يؤمن عبد حتى يحبني، ولا يحبني حتى يحب ذريتي”.

وأخرج عياض في كتاب “الغنية” له من حديث المقداد بن الأسود مرفوعا: “معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب”.

وأخرج الطبراني والرافعي عن ابن عباس مرفوعا: “من سره أن يحيىَ حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرَسَها ربي؛ فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه، وليقتدِ بأهل بيتي من بعدي، فإنهم عترتي، خُلقوا من طينتي، ورُزقوا فهمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي”.

ومنها: الإكثار من ذكره، وذكر أوصافه الجميلة، ونعوته الرفيعة الجليلة، تلذذا بذكره، وذكر مزاياه ومآثره، وفرحا بنشره، ونشر فضائله ومفاخره.

ومنها: الإكثار من الصلاة والسلام عليه، امتثالا لأمره تعالى بهما وتشوُّقا إليه، اغتناما لما فيهما من الفوائد العظيمة، والأجور المضاعفة الجسيمة.

أخرج ابن وداعة عن ابن عمر مرفوعا: “أكثروا من الصلاة علي؛ فإنها نور في القبر، ونور على الصراط، ونور في الجنة”.

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: “الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمحق للذنوب من الماء البارد للنار، والسلام عليه أفضل من عتق الرقاب”.

وذكر العَزْفِيُ عن الشيخ الصالح أبي الصبر أيوب بن عبد الله الفهري، أنه روى بسنده إلى الخضر وإلياس عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الصلاة علي تُنَضِّر القلب وتنوره، وتطهره من النفاق، كما يطهَّر الشيء بالماء، وإن من قال: اللهم صل على محمد؛ فقد فَتَحَ على نفسه سبعين بابا من الرحمة، وإن من صلى عليه سبع مرات؛ أحبه الله تعالى”.

وقد ورد في الصلاة عليه أنها: تكشف الهموم، وتجلي الغموم، وتدفع العاهات، وتقضي الحاجات، وتكثر الأرزاق، ويحصل بها لصاحبها من الله كمال الإرفاق، وترفع الدرجات، وتكثر الحسنات، وتُكَفِّرُ الخطايا والزلات، وتزيد في القرب من رب البريات.

ومن فوائدها: أنها تُثْمِرُ لمن أكثر منها رؤيةَ النبي عليه السلام، والاجتماع به في اليقظة أو المنام، وأنها تبلغه درجة القرب منه حتى يصير يشاهده متى شاء، ويسأله ويجيبه عما شاء، وأنها سلم ومعراج وسلوك إلى الله إذا لم يلق الطالب شيخا مرشدا يرشده إلى الله، وأنها سبب في نزول الرحمات الإلهية والنفحات القدسية الربانية، وأنها تُغني من استغرق فيها وأكثر منها حتى صبغ مزاجه بها ولم يُعرض قط عنها عن الطعام والشراب، وتلهيه بلذتها عن كل ملذوذ مستطاب، وفوائدها لا تحصى، وهي أكثر من أن يحاط بها أو تستقصى.

انتهت نقولنا عن كتاب “اليمن والإسعاد في مولد خير العباد” للشيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني، المتوفى بفاس رضي الله عنه عام 1345…

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد رحمة الله ،

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد فضل الله ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد خلق الله ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد مافي علم الله ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد كلمات الله ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد كرم الله ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد حروف كلام الله ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد قطر الأمطار ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد ورق الأشجار، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد رمل القفار ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد الحبوب والثمار ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد بعدد أنفاس الخلائق ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد

DSC03895

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s