دراسة مقارنة بين المسيحيّة والإسلام

من كتاب حوار المسلمين مع أتّباع الأديان، ودعوة الكتب السماويّة المنزلة لتوحيد الله تعالى، تأليف الشيخ الدكتور أحمد حسن شحاده ردايده
دراسة مقارنة بين المسيحيّة والإسلام
*:إنّ الإسلام والمسيحيّة من الأديان الّتي تشهد الحقيقة البدائيّة بشهادة مباشرة بهذه الدرجة أو تلك، فهما يمثّلان الميزان الروحيّ لهذه الحقيقة، كلّ من وجهة نظر مختلفة، لكن قبل كلّ شيء يجب علينا أن نعرف ماذا تعنيه وجهة النظر بحدّ ذاتها ؟، ولكي يتسنّى لنا فهم ذلك، لا نرى أيسر من أن نتحقّق منها بأنفسنا على نفس الصعيد الّذي نفهم فيه الرؤية الفيزيائيّة، من حيث أنّ وجهة النظر تعيّن لنا تماما منظورا متناسقا ضروريّا وعلى أكمل وجه دائما، ومن حيث أنّ الأشياء تغيّر من مظهرها تبعا لموقع الناظر منها، بالرغم من أنّ عناصر الرؤية تبقى دائما هي نفسها، وهي : العين، والضوء، والألوان، والأشكال، والنسب، والأوضاع في الفراغ.
– فالّذي يتغيّر هو نقطة انطلاق الرؤية، لا الرؤية بحدّ ذاتها، ولئن سلّم الناس جميعا بأنّ الرؤية هي كذلك في العالم الفيزيائيّ، وما هو غير انعكاس عن الحقائق الروحيّة، فلا سبيل إلى نكران قيام نفس العلاقات فيما بين هذه الحقائق، أو سبق قيامها بالأحرى، وعندئذ تكون العين هي القلب، وهو عضو الوحي، والشمس هي المبدأ الإلهيّ الّذي يوزّع النور، والنور هو العقل، والأشياء هي الحقائق أو الأعيان الإلهيّة، لكن في الوقت الّذي لا نجد فيه ما يمنع الكائن الحيّ بعامّة من تغيير وجهة نظره الفيزيائيّة، نجد الأمر على خلاف ذلك تماما في وجهة النظر الروحيّة الّتي تتخطّى الفرد دائما، ولا يمكن إلاّ أن تظلّ إرادته معيّنة وسلبيّة حيالها.
يقول الله تعالى:( هو الّذي جعل الشّمس ضياء والقمر نورا وقدّره لتعلموا عدد السنين والحسّاب ما خلق الله ذلك إلاّ بالحقّ يفصّل الآيات لقوم يعلمون / يونس آية / 5 ).
يقول الله تعالى:( وسخّر الشّمس والقمر دائبين وسخّر لكم اللّيل والنّهار / إبراهيم آية / 33 ).
يقول الله تعالى:( وجعل القمر فيهنّ نورا وجعل الشّمس سراجا / نوح آية / 16 ).
عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، عن جدّه رضي الله عنهم، قال: ( وكنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما آخر حين طلعت الشّمس، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:سيأتي أناس من أمّتي يوم القيامة نورهم كضوء الشّمس، قلنا:من أولئك يا رسول الله، فقال:فقراء المهاجرين، والّذين تتّقي بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، يحشرون من أقطار الأرض ) رواه الإمام أحمد في مسنده مسند المكثرين من الصحابة ورقم الحديث ( 6363 ).
عن سهيل بن معاذ الجهنيّ، عن أبيه رضي الله عنهما، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال:( من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة، ضوءه أحسن من ضوء الشّمس في بيوت الدّنيا لو كانت فيكم، فما ظنّكم بالّذي عمل بهذا ) رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة ورقم الحديث ( 1241 ).
– إنّ الروح الغربيّ بكلّ ما فيه من إيجابيّة، يكاد أن يكون كلّه ذا جوهر مسيحيّ، ليس بمقدور البشر أن يبطلوا مفعول وراثة في مثل هذا العمق بوسائلهم الخاصّة، أي بواسطة حيل أيديولوجيّة، لأنّ عقولهم لا تعمل إلاّ وفق عادات دنيويّة، حتّى ولو كانت اختراعاتها عبارة عن أخطاء، ولا يسعنا أن نغضّ النظر عن هذا التشكّل العقليّ والنفسيّ، ومهما أردنا أن نقلّل من شأنه، وإذا كان الأمر كذلك، وكان ثمّة شيء من مثل وجهة نظر تقليديّة قائما في الخافية اللاشعور، حتّى عند من يظنّون أنّهم تحرّروا من كلّ صلة به، أو عند من يحلو لهم أن يضعوا أنفسهم خارج وجهة النظر المسيحيّة لمجرّد حرصهم على الحياد، فكيف نتوقّع منهم أن يفسّروا عناصر ديانة أخرى على معناها الحقيقيّ ؟.
– أليس من الأمور الصارخة أنّ الآراء المتداولة حول الإسلام مثلا تكاد أن تكون واحدة عند أكثر الغربيّين، سواء أكانوا من الّذين يقولون عن أنفسهم أنّهم مسيحيّون، أم كانوا من الّذين يتباهون بأنّهم لم يعودوا كذلك ؟، إنّ الأخطاء الفلسفيّة نفسها يتعذّر علينا فهمها إن لم تكن تمثّل نفيا لحقائق معيّنة، وإن لم يكن هذا النفي رجوعا، أي ردّ فعل مباشرا أو مداورا على تحديدات شكليّة معيّنة من الدين، بذلك نرى أنّه ما من خطأ مهما كانت طبيعته يمكنه الادّعاء بأنّه مستقلّ تماما عن المفهوم التقليديّ الّذي يرفضه أو يشوّهه.
*:يقول فرتجوف شيئون في كتابه الإيمان، والإسلام، والإحسان في مقارنة الأديان، ترجمة نهاد خياطة، نفتبس منه
– لقد اعتاد الممثّلون العاديّون لهاتين الديانتين نوعا من قلّة فهم متبادلة تظهر حتّى في التفصيلات الّتي تكاد أن تبلغ حدّ التفاهة، من ذلك مثلا : اصطلاح المحمّديّ نفسه الّذي يطلق على المسلمين، ما هو إلاّ توضيح لكلمة المسيحيّ الّتي تناسب تماما المؤمنين بالديانة الّتي تعتمد على المسيح وتؤيّده بواسطة سرّ الأفخار ستيا، والجسد السريّ، وهو ما لا ينطبق مباشرة على النّبيّ بل على القرآن بما هو الشهادة للوحدة الإلهيّة، ولا يقوم على تأييد محمّد بل على موافقة شعائريّة وروحيّة من جانب الفرد، كما من جانب الجماعة على شريعة القرآن، وبالتالي على الوحدة من جهة ثانية، إنّ اصطلاح المشركين العرب الّذي يرمي به المسيحيّون لا يأخذ بعين الاعتبار أنّ المسيحيّة لا تقوم مباشرة على فكرة الوحدة، وليس ينبغي لها أن تشدّد عليها ما دام أساسها الّذي تنهض عليه هو سرّ المسيح، ومع ذلك أنّ اصطلاح المشركين من حيث هو اصطلاح مقدّس في معناه القرآنيّ، من الواضح أنّه يشكّل سندا لحقيقة تتخطّى الواقعة التاريخيّة للديانة المسيحيّة.
إنّ من جهة النظر المسيحيّة فقد يبدو ما أولاه الإسلام من أهميّة لفكرة التوحيد أمرا زائدا وعقيما، أو ضربا من الحشو بالقياس إلى التقليد اليهوديّ المسيحيّ، إلاّ أنّنا ننسى بهذا أنّ ما يتمتّع به الإسلام من عفويّة وحيويّة لا يمكن أن يرتدّ إلى استعارة خارجيّة، وإنّ ما يتّصف به المسلمون من أصالة عقليّة لا يمكن أن ترتدّ إلى غير الوحي، ولئن كانت فكرة التوحيد في الإسلام أساسا لكلّ الحياة الروحيّة ولكلّ تطبيق اجتماعيّ في نطاق معيّن، فهي ليست كذلك في المسيحيّة، انتهى الاقتباس.
يقول الله تعالى:( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد / سورة الإخلاص ).
يقول الله تعالى:( قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أوّل المسلمين / الأنعام آية / 161، 162 ).
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه رضي الله عنهم، قال:قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:( من قال:لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير مائتي مرّة في كلّ يوم لم يسبقه أحد كان قبله، ولا يدركه أحد بعده إلاّ بأفضل من عمله ) رواه الإمام أحمد في مسنده مسند المكثرين من الصحابة ورقم الحديث ( 6452 ).

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب الهاد ، وأصلح بالصلاة عليه ماخبث و عطب من نفسي والفؤاد ، وهب لي بالسلام عليه قرباً إليه وعطفاً منه وإتباع له وإنقياد ، وأجعلها صدقة جارية عني ووالدي وأهلي وذريتي والأجداد ، كذا والمسلمين والمسلمات، برحمتك يارب العباد .

DSC03948

 

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s